السيد علي الفاني الأصفهاني
364
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
أنّ احتمال دخل اتّحاد الصّنف اقتراح منّا فلم يقم برهان عليه أصلا ومن هنا يظهر فساد الثّمرة الثّانية أيضا ( فانقدح ) بذلك أنّه لا ثمرة لهذه المسألة . [ فصل لو تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده ] فصل ، لو تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده فهل تكشف أصالة عدم الاستخدام في ناحية الضّمير عن عدم إرادة العموم من العام من أوّل الأمر أو تكشف أصالة العموم في ناحية العامّ عن ارتكاب الاستخدام في الضّمير أم لا ؟ ، وبعبارة أخرى هل يكون لاحد الأصلين حكومة على الآخر أم لا ؟ ، بعد الفراغ عن لزوم كون العام والضمير في كلامين ، وحيث أنّ محل النّزاع في مورد تكون القرينة على اختصاص مرجع الضّمير ببعض أفراد العامّ في نفس الكلام ولو حالية أو مقامية فما مثّل به للمقام من قوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ، وقوله تعالى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ إنّما هو تنظير للمقام فانّ اختصاص مرجع الضّمير في بعولتهن أحق بردهن بالرجعيات ، بعد كون المطلقات أعمّ منها ومن البائنات إنّما علم من دليل خارجي ، وكيف كان فقد ذهب شيخ الطائفة وجماعة منهم الشيخ الأعظم قدّس سرّهم إلى تقديم أصالة العموم وارتكاب الاستخدام في الضّمير وذهب جماعة إلى العكس وتوقّف بعضهم في ترجيح أحد الأصلين ( وتحقيق المقام ) يقتضى رسم مقدمتين ( الأولى ) أنّك عرفت في بعض المباحث السّالفة عدم ثبوت ألفاظ موضوعة للعموم والاستغراق وأنّ العموم إنّما يستفاد من مقدمات الحكمة فتطبيق العام علي بعض أفراده ليس فيه تجوّز أصلا وإنّما هو خلاف الظهور المستند إلى مقدمات الحكمة ، كما أنّ الضمائر على ما تقدم في محالّه لم توضع للعموم بل هي أسماء مبهمة قد أخذت فيها جهة الإشارة وحيث أنّ الإشارة تستلزم تعيّن المشار إليه فتعيّن تلك المبهمات إنّما هو بتعيّن المشار إليه بها ولما كان مقام الإشارة يقتضى الإشارة إلى جميع أفراد المشار إليه فجعل مرجع الضّمير خصوص بعض أفراده يكون خلاف الظهور المقامي بلا تجوّز في ذلك أصلا ( وبالجملة ) فلا ريب أنّ الضمائر مبهمات ومعنى إبهامها أنّها وضعت للإشارة إلى أمر آخر فتحتاج إلى هذا الأمر في وعاء الاستعمال ، ولا يتوهم أنّا نقول بانّ مدلولها الإشارة الخارجية بل نقول بأنّ الوضع إنّما هو بلحاظها كما ذكرناه مفصّلا في مبحث الإشارات والضّمائر ، فلا بدّ